فخر الدين الرازي

234

الأربعين في أصول الدين

وأما الشبهة الثالثة - وهي قولهم : اما أن يعلم علمه بنفسه ، أو بعلم آخر - قلنا : هذا وارد عليكم في العالمية أيضا سواء بسواء . وأيضا : فلم لا يجوز أن يكون العلم متعلقا بنفسه ، ثم ثانيا بذلك التعلق . فيكون هناك تعلقات مترتبة كثيرة . ولا بد لكم من التزام مثل هذا الكلام في العالمية . وأما الشبهة الرابعة - وهي التمسك بقوله تعالى : وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ « 10 » فجوابها : انها معارضة بالآيات الدالة على اثبات العلم . وهي أربعة : قوله تعالى أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ « 11 » وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ « 12 » - وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ « 13 » إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ « 14 » . وأما الشبه التي تمسكوا بها في نفى قدرة اللّه تعالى : فنقول : أما الجواب عن الشبهة الأولى : فهو أنه لا نزاع في أن القدرة التي في الشاهد ، لا تصلح لخلق الأجسام ، ولا نزاع في أنه لا بد من تعليل هذا الحكم . لكن لم لا يجوز تعليل هذا الحكم بخصوصية ماهية كل واحدة من تلك القدر ؟ أقصى ما في ذلك الباب : أنه يلزم تعليل الأحكام المتساوية بالعلل المختلفة ، الا أن هذا عندكم غير ممتنع . وهذا هو الحق . لما بينا أن الأشياء المختلفة في الماهية لا يمتنع اشتراكها في بعض اللوازم . سلمنا : أنه لا بد من تعليل هذه الأحكام المتساوية بوصف واحد

--> ( 10 ) يوسف 76 ( 11 ) النساء 166 ( 12 ) فصلت 47 ( 13 ) البقرة 255 ( 14 ) لقمان 34